سميح عاطف الزين
350
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) « 1 » . وما أن انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه التلاوة المباركة حتى خرّ ساجدا على يديه وركبتيه ، وهو يثني على اللّه تعالى ويحمده . ثم قام من سجوده يسبّح بحمد ربه - عز وجل - ويشكره على أنعمه وفضائله على عباده ، وهو في ذلك كله يتناسق في القول والفعل مع القرآن ومع قول ربه تبارك وتعالى ، الذي يعيش في ذاته ، وفي كل جارحة من جوارحه ، فيحيا بذكر اللّه تعالى حامدا ، شاكرا ، عزيزا ، كريما . . وكان عتبة بن ربيعة يستمع ويصغي ، فيعي . . حتى إذا أنصت إلى قوله تعالى : وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إذا بالقشعريرة تتملكه ، والرعدة تسري في مفاصله ، فيهتزّ من الخوف والرهبة مثل الطائر المبلل . . ولم ينتشله من تلك المشاعر التي سيطرت عليه إلّا التفات الرسول إليه ، وسؤاله عمّا إذا كان قد أدرك معاني التلاوة المباركة ، والحكمة من سجوده ، وتسبيحه . . فأومأ له بالإيجاب ، وهو لا يدري بما يجيب . . عندها تركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) سورة السجدة ، الآيات 1 - 15 .